عبد الملك الجويني
287
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحيلولةُ الواقعة بين المالك وملكه ، بسبب الغصب ، ثم المالك يتصرف في القيمة تصرفه في أملاكه ، وإذا استمكن الغاصب من العبد ؛ فإنه يرده ويسترد القيمةَ . وكان شيخي يتردد في أن تلك القيمة لو كانت قائمةً في يد المغصوب منه ، فإذا رد الغاصب العبدَ ، فهل له أن يسترد أعيان تلك الدراهم ولا يرضى بغيرها ؟ أم للمغصوب منه الخيار بين أن يردّها ، وبين أن يرد أمثالها ؟ وهذا التردد لا يوجب توقفاً في [ تسلّط ] ( 1 ) المغصوب منه على التصرف . ولكن القيمة في يدِه بمثابة القرض ( 2 في يد المستقرض ، وقد ذكرنا اختلافَ قولٍ في أن ملك المستقرض متى يحصل 2 ) . ثم قال القاضي : إذا غرِم الغاصب القيمة ، ثم رجع العبد ، فللغاصب أن يستمسك بالعبد ، ولا يرده حتى تُردَّ القيمةُ عليه ، وهذا نقله عن نص الشافعي رضي الله عنه في غير مسائل المختصر ، ونص أيضاً على أن من اشترى شيئاً شراءً فاسداً ، وأدّى ثمنه ، ثم تبين له الفساد ، فإنه يتمسك بما قبضه على حكم الفساد ، حتى يُرَدَّ الثمنُ عليه . وهذا فيه فضل نظر ؛ فإنا ذكرنا أقوالاً في أن المبيع هل يحبس في مقابلة الثمن ، حتى يقال : البداية بالتسليم على المشتري ؟ ولا ينبغي أن [ يزيد ] ( 3 ) العبد الآبق إذا آب على المبيع في مقابلة الثمن ، فليخرّج الأمر على الاختلاف . ويتجه جدّاً إيجابُ البداية بالتسليم على الغاصب ؛ تغليظاً عليه ؛ فإن يده هذه بقيةُ يد العدوان . والذي غرِمه لأجل الحيلولة ، [ بحقٍّ غرمه ، ] ( 4 ) والحيلولة قائمة إلى أن يرد ، فيظهر إيجاب البداية عليه ، لما نبهنا عليه . هذا في العبد الآبق . فأمّا إذا اشترى شيئاً شراءً فاسداً ، ووفّر الثمن ، وقبض المشترى ، فالاستمساك به
--> ( 1 ) في الأصل : مسألة . وفي ( ت 2 ) : تسلّك . والمثبت تقدير منا على ضوء السياق . والحمد لله صدقتنا ( ي ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . هذا ، وفي الأصل بعد كلمة يحصل : " ولكن القيمة في يده بمثابة القرض " وهو تكرار لا محل له . ( 3 ) في الأصل : يرتد . ( 4 ) ما بين المعقوفين مكان كلمتين مطموستين في ( ت 2 ) وغير مقروءتين في الأصل هكذا : [ نحو غرمه ] والمثبت من ( ي ) .